أحمد بن يحيى العمري

68

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

امتنع بحصن الكرم ، وبويع المستنصر ثم آل الأمر إلى أنه وفد على المستنصر طائعا بقرطبة ، واحتفل له المستنصر وتلقاه ، وجلس له ، وأنشدت الشعراء ، ومنهم ابن شخيص ، وقال : [ الطويل ] أمية قد عادت بنو حسن لكم * كما كان فيما قد مضى حين سلموا فعودوا عليهم بالذي قد تعودوا * من الحلم والرحمى فذلك أكرم قال : وكان معه جمع من الحسنيين فيهم صبي لم يبلغ الحلم فلما رأى ما عوملوا به من الإكرام ، بكى فقال له بعض أقاربه : ما يبكيك [ ص 27 ] وأنت ترى هذه النعم ؟ فقال : النقم في عزنا حيث كنا ، خير من هذه النعم في ذلنا لبني أمية ، قال : وافترقت الأدراسة فرقتين ، فالمحمديون من ولد محمد بن إدريس المثنى ، مالوا إلى ابن عمهم المهدي عبيد الله بأفريقية ، والعمريون من ولد عمر بن إدريس ، مالوا إلى الناصر الأموي ، وكتب إليه رئيسهم كتابا قال فيه : وقد أنعم الله علينا يا أمير المؤمنين بأن صرف همّتك إلى ناحيتنا ، ووكل عزمك بعدوتنا ، ولقد كنا نتمنّى ذلك ونستبطئه منك إلى أن تمم الله عزمك ، ويسرك إلى توفيقه ، مما نرجو أن نرتقي فيه بك إلى أفضل المحطّ « 1 » وأشرف المنازل ، وقال فيه : إن بلد البربر تغلّب عليه قوم ملكوا أنفسهم من زمن عمر بن عبد العزيز وجرت عادتهم بجحد السلاطين ، ودفع الأئمة ، إلى أن دخل إليهم جدنا إدريس بن عبد الله ، هاربا من عبد الله الملقب المنصور ، بعد أن قتل أخويه محمدا وإبراهيم ، وشرّد أهلهم ، فلما صار إليهم جدنا ، واستجار بهم ، أجاروه ورعوا

--> - أبو علي القالي وأهداه كتاب الأمالي ، توفي مفلوجا بقرطبة سنة 366 ه . ابن الأثير 8 / 224 ، ابن خلدون 4 / 144 ، نفح الطيب 1 / 180 أزهار الرياض 2 / 286 - 294 ، المغرب 1 / 181 ، جذوة المقتبس ص 13 ) ( 1 ) في الأصل : المحطط .